عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
63
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
من كتبه مائتي مرة ووضعه في أساس بناء يوم الأحد تم البناء وكان محروسا وهو أول حرف جرى به القلم وقوله إذا داوم الملك على ذكر الملك العزيز ثبت ملكه وانبسطت قدرته . النمط الرابع المؤمن المهيمن المقيت العزيز الجبار المتكبر الحفيظ المحيط الفاطر المجيد ذو الجلال والإكرام أما اسمه المهيمن والمقيت فللعلم والاستيلاء والمراقبة في الكليات والجزئيات وأما العزيز والجبار والمتكبر فمن أسماء صفات الذات اللازمة للخوف والرهبة والعظمة لا يذكرها ذليل إلا عز ولا حقير إلا ارتفع ولا بين يدي جبار إلا ذل ولا يذكرها ملك إلا وجد في نفسه ذلة وانكسار أو لا يتوهم أنه يظهر تأثير ذلك لا من المرة ولا من المرتين بل إذا استدام الذكر وأقله ساعة زمانية فإنه يوافق بعض عالمه فإذا استدام أكثر من ذلك أقبلت عوالمها وروحانيتها وحينئذ يرى الانفعالات من نفسه ومن غيره بقدرة حضوره وصفاء نيته وتصحيح عزيمته وأما اسمه الحفيظ فاسم سريع الإجابة للخائفين في الأسفار ولا يزال الذاكر يذكره في مواطن الخوف فلا يريه اللّه ما يكرهه ومن نقشه في خاتم فضة وحمله معه لو نام في سبعات الأرض ما ناله مكروه ويزيد بعد يا حفيظ احفظني ومن خاف أن يقع في أمر لا يطيقه فليكثر من ذكره ولا يستغني عن حمله من يخاف شيئا وأما المحيط والفاطر وذا الجلال والإكرام فأسماء للتنزيه وأما المهيمن والمقيت للعلم والاستيلاء الخ أقول المؤمن إذا داوم على ذكره 136 مرة أو كتبه ولحمه زال عنه الشك في الأمور المهمة وحصل له اليقين وأمن من المخاوف ومن قال عند رؤية من يخافه يا مؤمن 4 مرات كفاه اللّه شره ومن نقش المهيمن على فص خاتم 10 مرات في شرف القمر ذاكرا به وحمله عصم من شر الشيطان والظالمين من الإنس والجن وقوله في اسمه العزيز والجبار هذا الفصل يحتاج فيه إلى زيادة إيضاح ونحن نذكر شيئا من شرحه اعلم أن جميع ما في الوجود الخالق والمخلوق لا غير ووجود المخلوقات على اختلاف عوالمها من أثر فعل الخالق بحسب ما قدر له من المقابلة وبهذا تكثرت أسماء صفات الواحد الحقيقي جل جلاله وكل اسم منها يتعلق به عوالم من الروحانيات والجسمانيات فهي جميعها تنفعل لذلك الاسم ويشاهد ذاكره أثر انفعالاته إذا كان حاضر القلب صحيح الغرام خاليا عن الخواطر ولنبين ذلك في اسمه العزيز فإنه يتعلق به من عالم اللطائف الملائكة الكروبيون مثل جبريل وعزرائيل ومن شبههم في مقامهم وعالم العقول يتعلق به والجن الذين لا يخالطون بني آدم والعلوم الإلهية وعلم السيمياء يتعلق به ومن عالم الكشاف الملوك والحكام ومن ناسبهم والجواهر